أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
371
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
عاصِمَ « 1 » . كما جاء مفعول بمعنى فاعل كقوله : حِجاباً مَسْتُوراً « 2 » كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا « 3 » . ولنا فيه كلام في غير هذا . وفي الحديث : « إنّ جبريل عليه السّلام صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى به العشاء حين غاب الشّفق واتّطأ العشاء » « 4 » اتّطأ افتعل من الوطء . والمعنى : حين يتهيأ العشاء . يقال : وطئت الشيء فاتّطأ ، أي هيأته فتهيّأ . وأراد كلّ ظلام العشاء . وفي حديث آخر : « لنا ثلاث أكل من وطيئة » « 5 » الوطيئة : الغرارة يوضع فيها الكعك ونحوه . والوطء : كثر استعماله في الجماع حتى صار كالصريح . وط ر : قوله تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً « 6 » . الوطر : الحاجة . وقيل : كلّ حاجة من همّتك وقصدك فهي وطر ، فكأنّه أخصّ من الحاجة . ومن أحسن ما قيل من فنّ التجنيس ما أنشدناه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة لوالده : [ من البسيط ] لقاء أكثر هذا الناس أوزار * فلا تبال صدّوا عنك أو زاروا لهم لديك إذا جاؤوك . أوطار * فإن قضوها تنحّوا عنك أو طاروا وط ن : قوله تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ « 7 » هي جمع وطن : وهي محلّ الإنسان دون سكنه . يقال : وطنت الأرض أطنها وطنا ، وأوطنتها أطنها إيطانا : إذا اتخذتها وطنا . قال رؤبة بن العجاج « 8 » : [ من الرجز ]
--> ( 1 ) 43 / هود : 11 . ( 2 ) 45 / الإسراء : 17 . ( 3 ) 61 / مريم : 19 . ( 4 ) النهاية : 5 / 202 . وفي الأصل : وانتطأ . وكذا ما بعده . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) 37 / الأحزاب : 33 . ( 7 ) 25 / التوبة : 9 . ( 8 ) اللسان - مادة وطن .